تكتب.. الهشاشة والاذي النفسي في ظل أنشغالنا بأمور الحياة
الأذى النفسي هو ذلك الجرح العميق الذي لا يُرى بالعين، لكنه يثقل القلب قبل أن يرهق الجسد. وفي زمننا المزدحم بالضغوط، نجد أن للأمهات والأطفال النصيب الأكبر من هذا النوع من الأذى. غير أن الإسلام أهدانا منهجًا متكاملًا يُحوِّل رحلة الإنسان من محطة “الحزن” إلى “الصبر” ثم إلى “النجاح”.
غاليتي الأم… اعلمي أن ما تتعرضين له من أذى نفسي ليس إلا اختبارًا للقلوب المؤمنة.
ما معنى الأذى النفسي في الطفولة؟
هو أي تجربة تهز شعور الطفل بالأمان أو القبول، مثل:التنمر في المدرسة أو النادي ، المقارنات السلبية بين الإخوة، الخلافات الأسرية التي تُثقل قلب الطفل والأم معًا، الضغوط الدراسية التي يتألم منها الطفل وتتحملها الأم أيضًا.
غاليتي أعلمي أن المعين علي هذا الأذى هو … استحضار قول الله تعالى “وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ” (لقمان: 17).
وتذكر تعليم النبي ﷺ لنا ..”عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له”.
هذه المعاني تمنحك طاقة إيمانية، فتغدو دافعًا لك ولأطفالك نحو الاستمرار والمرونة النفسية، وتبني لديهم مناعة أقوى في مواجهة صعوبات المستقبل.
تأكدي أن هناك ثمار للصبر ..رفعة في الدرجات والمقام عند الله و جزاء عظيم: “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ” (الزمر: 10).
فإذا واجهتك أزمة نفسية أو لحظة ضعف، لا تتركي نفسك أسيرة التفكير السلبي، بل حوّلي الطاقة السلبية إلى عمل إيجابي ..صلّي بخشوع أعمق ، التجئي إلى الله بالدعاء .
مارسي رياضة أو امشي قليلًا لتصفية الذهن
وتذكري دائمًا… أنتِ الأم، وأنتِ القدوة. كوني الداعمة لأبنائك، ولا تتركيهم يبحثون عن قدوة في غيرك.
عمّقي علاقتك بأطفالك.
احكي لهم قصص القرآن، مثل قصة يوسف عليه السلام، التي تمثل مدرسة عظيمة في “الصبر الجميل”.
حينها سينشأ أطفالك بشخصيات أكثر قوة، واستقلالية، وقدرة على التعلم والتكيف ومواجهة تحديات المجتمع.
غاليتي الأم…
أعلم أن الأذى يؤلمك، لكن تذكري أن الله يحب الصابرين، وما أجملها من بشارة!
فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
ابدئي بخطوات صغيرة… لا تنتظري تحولًا سريعًا.
وألجئي إلى الدعاء كما علمنا رسول الله “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن.”
فالدعاء سلاح المؤمن، والشكر حتى على نعمة الصبر يزيدك قوة وطمأنينة.
غاليتي الأذى النفسي ليس النهاية، بل محطة لترقية القلوب وتصفية الأرواح. كما قال النبي ﷺ “من يتصبر يصبره الله.”
فليكن صبرك اختيارًا نابعًا من رضاك بالله، لا مجرد عادة اجتماعية.